محمد بن جرير الطبري

231

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ذكر ملك شهربراز ثم ملك شهربراز ، وهو فرخان ماه اسفنديار ، ولم يكن من أهل بيت المملكة ، ودعا نفسه ملكا وانه حين جلس على سرير الملك ضرب عليه بطنه ، وبلغ من شده ذلك عليه انه لم يقدر على اتيان الخلاء ، فدعا بطست فوضع امام ذلك السرير فتبرز فيه وان رجلا من أهل إصطخر ، يقال له فسفروخ بن ما خرشيذان وأخوين له ، امتعضوا من قتل شهربراز أردشير وغلبته على الملك ، وانفوا من ذلك ، وتحالفوا وتعاقدوا على قتله ، وكانوا جميعا في حرس الملوك ، وكان من السنة إذا ركب الملك ان يقف له حرسه سماطين ، عليهم الدروع والبيض والترسه والسيوف ، وبأيديهم الرماح ، فإذا حاذى بهم الملك وضع كل رجل منهم نرسه على قربوس سرجه ، ثم وضع جبهته عليه كهيئة السجود وان شهربراز ركب بعد ان ملك بأيام فوقف فسفروخ واخواه ، قريبا بعضهم من بعض ، فلما حاذى بهم شهربراز طعنه فسفروخ ، ثم طعنه اخواه ، وكان ذلك اسفندارمذ ماه ، وروز دى بدين ، فسقط عن دابته ميتا ، فشدوا في رجله حبلا وجروه إقبالا وادبارا ، وساعدهم على قتله رجل من العظماء يقال له زاذان فروخ بن شهرداران ، ورجل يقال له ماهياى ، كان مؤدب الأساورة ، وكثير من العظماء وأهل البيوتات ، وعاونوهم على قتل رجال فتكوا باردشير بن شيرويه ، وقتلوا رجالا من العظماء وانهم ملكوا بوران بنت كسرى . وكان جميع ما ملك شهربراز أربعين يوما . ذكر ملك بوران بنت كسرى ابرويز ثم ملكت بوران بنت كسرى ابرويز بن هرمز بن كسرى أنوشروان ، فذكر انها قالت يوم ملكت : البر انوى وبالعدل آمر ، وصيرت مرتبه شهربراز لفسفروخ ، وقلدته وزارتها ، وأحسنت السيرة في رعيتها ، وبسطت العدل فيهم ، وأمرت بضرب الورق ورم القناطر والجسور ، ووضعت بقايا بقيت من الخراج على الناس عنهم ، وكتبت إلى الناس عامه كتبا أعلمتهم ما هي عليه من الاحسان